ابن كثير
457
السيرة النبوية
فصل وقد اختلف الصحابة في الأسارى : أيقتلون أو يفادون على قولين . كما قال الإمام أحمد : حدثنا علي بن عاصم ، عن حميد ، عن أنس ، وذكر رجل ، عن الحسن ، قال : استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس في الأسارى يوم بدر فقال : " إن الله قد أمكنكم منهم " . قال : فقام عمر فقال : يا رسول الله اضرب أعناقهم ، قال : فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم . ثم عاد النبي فقال للناس مثل ذلك ، فقام أبو بكر الصديق فقال : يا رسول الله نرى أن تعفو عنهم وأن تقبل منهم الفداء . قال : فذهب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان فيه من الغم ، فعفا عنهم وقبل منهم الفداء . قال وأنزل الله تعالى : " لولا كتاب من الله سبق لمسكم " الآية . انفرد به أحمد . وقد روى الإمام أحمد ، واللفظ له ، ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه وكذا على ابن المديني وصححه ، من حديث عكرمة بن عمار ، حدثنا سماك الحنفي أبو زميل ، حدثني ابن عباس ، حدثني عمر بن الخطاب قال : نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه يوم بدر وهم ثلاثمئة ونيف ، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة . فذكر الحديث كما تقدم إلى قوله : فقتل منهم سبعون رجلا ، وأسر منهم سبعون رجلا . واستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعليا وعمر ، فقال أبو بكر : يا رسول الله هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان ، وإني أرى أن تأخذ منهم الفدية ،